تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه » Connaitre l'islam sans préjugés | Bloguez.com

 تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

30/1/2013

 

 

قال تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة 100

وقال تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }الفتح18

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) رواه البخاري ومسلم

 

وقال صلى الله عليه وسلم (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) رواه مسلم وأحمد

 

بل جعل الله عز وجل الصحابة الكرام مفاتيح نصر وعز ورفعة للمسلمين .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"سيأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولوا : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فيقولون : نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال : هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : نعم فيفتح لهم " رواه البخاري ومسلم

 

فلابد لنا من وقفة مع هذا الجيل الفاضل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا على أعلى مستوى من الدين والخلق والإخلاص والتفاني في سبيل نصرة هذا الدين فاستحقوا بذلك رضا الله عز وجل ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم .

وفتح الله عز وجل بهم البلاد وقلوب العباد وتكونت الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة في فترة كأنها لحظات من عمر الدنيا بعد ثلاثة عشر عاماً من ابتداء البعثة النبوية المباركة ثم توالت الانتصارات وانتشر النور وعم الخير فجاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً في السنة الثامنة من الهجرة وما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى عم الإسلام جزيرة العرب ثم سطع النور بعد ذلك في المشارق والمغارب حتى دق المسلمون أبواب فينا في أوربا ووصلوا إلى حدود الصين في آسيا .

 

يقول الأستاذ محمد قطب تحت عنوان " كيف تربت الجماعة الأولى " : الجماعة الأولى هي الجماعة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه ومنحها كل جهده ورعايته وتوجيهه والتي اجتمعت لها عناصر التربية الإسلامية بكل تمامها على يد أعظم مرب فى التاريخ .

وإنها لهى المقصودة أولاً بقوله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران 110

ولقد كانت خير أمة في تاريخ البشرية كله وحوت من ألوان العظمة في كل اتجاه ما لم يجتمع لأمة أخرى في التاريخ بهذه الوفرة وذلك التعدد وتلك الأفاق : عظمات حربية وعظمات سياسية وإدارية وعظمات نفسية وعظمات روحية وعظمات من كل نوع وفى فترة وجيزة من عمر الزمن كأنها لحظات.

 

وتلك الأمة هي التي وضعت أسس التاريخ الإسلامي المقبل كله ورسخت قواعده في الأرض بما قدمت من مبادئ وقيم ومثل عليا مطبقة في عالم الواقع بصورة فريدة في التاريخ.

 

إلى أن قال : ونحن مطالبون بدراسة وافية لتلك الجماعة الأولى تفسر لنا أسرار عظمتها وبلوغها ما بلغت إليه من قمم شامخة في كل مجال خاضته.

 

قال الدكتور السيد محمد نوح : شهدت كتب التاريخ والسير أن الصحابة رضي الله عنهم ورضوا عنه عاشوا أعلى مراتب النصر والتأييد ومن عجب أن هذا النصر وذلك التأييد ما كان في ميدان دون ميدان وإنما كان في كل الميادين وفى كل الأوقات.

 

وما من شك من أن الناصر والمؤيد لهؤلاء الأصحاب في كل وقت وفى كل ميدان إنما هو الله الذي بيده مقاليد السماوات والأرض والذي إذا قضى أمرا يقول له كن فيكون.

 

بيد أن هذا النصر وذلك التأييد من الله لهم لم يكن عن محاباة أو مجاملة فإنه سبحانه لا يحابي ولا يجامل وإنما كان بسبب من هؤلاء. لقد تحلى هؤلاء من الأخلاق كانت هي السبب في نزول النصر عليهم والتأييد لهم من ربهم. وتبقى هذه الطائفة من الأخلاق إلى قيام الساعة سبباً في حصول النصر والتأييد من الله شريطة الالتزام والتحلي بها.

 

وقال أبو الحسن الندوى : ولم يزل الرسول صلى الله عليه سلم يربيهم تريبة دقيقة عميقة ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويزكى جمرة قلوبهم ولم تزل مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم تزيدهم رسوخاً في الدين وعزوفاً عن الشهوات وتفانياً في سبيل المرضاة وحنيناً إلى الجنة وحرصاً على العلم وفقهاً في الدين ومحاسبة للنفس يطيعون الرسول في المنشط والمكره وينفرن في سبيل الله خفافاً وثقالاً قد خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم للقتال سبعاً وعشرين مرة في عشر سنين وخرجوا بأمره لقتال العدو أكثر من مائة مرة فهان عليهم التخلي عن الدنيا وهانت عليهم رزيئة أولادهم في نفوسهم.

 

ونزلت الآيات بكثير مما لم يألفوه ولم يتعودوه وبكل ما يشق على النفوس إتيانه في المال والنفس والولد والعشيرة فنشطوا وخفوا لامتثال أمرها وانحلت العقدة الكبيرة ء عقدة الشرك والكفر ء فانحلت العقد كلها وجاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم جهاده الأول فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهي. حدثوا الرسول صلى الله عليه وسلم عما اختانوا أنفسهم وعرضوا أجسامهم للعذاب الشديد إذا فرطت منهم زلة استوجبت الحد. نزل تحريم الخمر والكؤوس المتدفقة على راحاتهم فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة.

 

حتى إذا خرج حظ الشيطان من نفوسهم بل خرج حظ نفوسهم من نفوسهم وأنصفوا من أنفسهم إنصافهم من غيرهم وأصبحوا في الدنيا رجال الآخرة وفى اليوم رجال الغد لا تجزعهم مصيبة ولا تبطرهم نعمة ولا يشغلهم فقر ولا يطغيهم غنى ولا تلهيهم تجارة ولا تسحقهم قوة ولا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً.

 

وأصبحوا للناس القسطاس المستقيم قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين وطأ لهم أكناف الأرض وأصبحوا عصمة للبشرية ووقاية للعالم وداعية إلى دين الله واستخلفهم الرسول صلى الله عليه وسلم في عمله ولحق بالرفيق الأعلى قرير العين من أمته ورسالته. ا.هـ

 

 

فلا شك فأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس وإن كان الراجح في قوله عز وجل :"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ " آل عمران110 أنها عامة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الصحابة رضي الله عنهم هم خير هذا الخير.

 

المصدر

الأكادمية الإسلامية المفتوحة

Category : compagons du prophète | Write a comment | Print

Comments

| Contact author |