الإمام مالك بن أنس عالم المدينة » Connaitre l'islam sans préjugés | Bloguez.com

 الإمام مالك بن أنس عالم المدينة

22/3/2013

الإمام مالك بن أنس عالم المدينة

يشرفني أن أكتب عن هذا العالم الفذ الذي أطبق علمه الآفاق

ذكر الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث : حدثنا سفيان حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة إن شاء الله عن النبي صلى الله عليه وسلم : "يوشك أن تضربوا وقال سفيان مرة أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم لا يجدون عالما أعلم من عالم أهل المدينة". وقال قوم هو العمري قال فقدموا مالكا

 

ليس الغرض من هذا المقال التوسع في حياة الإمام مالك وجلائل أعماله. إنما الهدف الوقوف على جوانب من هذه الشخصية الفذة

ملامح من شخصية الإمام

 

التحري في رواية الحديث

قال الإمام مالك: "لقد أدركت في هذا المسجد (المسجد النبوي)سبعين ممن يقول: قال فلان قال رسول الله فما أخذت عنهم شيئا، وأن أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه إلا ظانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن". فالإمام مالك لا ينقل إلا عن الأثبات ولا يغتر بمظهر الراوي أو هيئته

 

فراسته ونصيحته للشافعي

قال مالك لتلميذه الشافعي أول ما لقيه : "إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بظلمة المعصية"، وهذا المعنى الذي نبه عليه الإمام مالك مأخوذ من قوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا" الأنفال 29

 

بعض مواقفه من العباسيين وثباته في المحنة

لم يكن من منهج الإمام معاداة الخلفاء ولا استعداؤهم، وكان رحمه الله يجهر بالحق لا يخاف لومة لائم

سأل مالك أندلسيا عن عبد الرحمن بن معاوية - الداخل - فأجاب الأندلسي : إنه يأكل خبز الشعير، ويلبس الصوف، ويجاهد في سبيل الله... فقال مالك : ليت أن الله زين حرمنا بمثله، فنقم العباسيون عليه

قال ابن عبد البر : ذكر أحمد بن حنبل أن مالكا كان لا يجيز طلاق المكره، فضرب في ذلك

وهذا في نظر أبي جعفر وواليه على المدينة يمثل عدم رضى عن العباسيين وقدحا لهم، وتفضيلا لغيرهم عليهم، وهو أمر يسوءهم لاسيما وأنه يصدر من عالم المدينة وإمامها ولعل من أسباب عدم رضاه عن العباسيين أنهم كانوا يأخذون البيعة بالإكراه، وهو غير جائز شرعا

قال ابن خلدون : كان الخلفاء يستحلفون على العهد، ويستوعبون الأيمان كلها لذلك، فسمي الاستيعاب أيمان البيعة، لأنها أيمان تؤكد بها البيعة، وكان الإكراه فيها أكثر وأغلب، ولهذا لما أفتى مالك بسقوط يمين الإكراه أنكرها الولاة عليه، ورأوها قادحة في أيمان البيعة، ووقع في محنة الإمام

ذكر أبو نعيم الأصبهاني أن مالكا ضرب وحلق وحمل على بعير، وأمر أن ينادي على نفسه فنادى : ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وأنا أقول: طلاق المكره ليس بشيء. فبلغ جعفر بن سليمان والي المدينة أنه ينادي على نفسه بذلك، فقال : أدركوه وأنزلوه

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : وعن إسحاق الفروي، وغيره قال: ضرب مالك ونيل منه، وحمل مغشيا عليه. فعن مالك قال : ضربت فيما ضرب فيه سعيد بن المسيب، ومحمد بن المنكدر، وربيعة، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر

وعن الليث بن سعد قال : إني لأرجو أن يرفعه الله بكل سوط درجة في الجنة

وذكر ابن عبد البر في سبب محنة مالك : لما دعي مالك بن أنس وشوور وسمع منه، وقبل قوله شنف له الناس أي تنكروا له وحسدوه ونعتوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان على المدينة سعوا به إليه وكثروا عليه عنده، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث في طلاق المكره أنه لا يجوز. فغضب جعفر بن سليمان فدعا مالكا وحده وضربه بالسياط ومدت يداه حتى انخلع كتفاه وارتكب منه أمرا عظيما

ويمكن تفسير تعدد الروايات في أسباب محنة مالك تفسيرات متعددة منها تحديثه بحديث طلاق المكره، ومنها حسد الحاسدين ووشايتهم به لدى الوالي والخليفة، ولعل منها رغبة الخليفة بالتلويح لغير الراضين عنه أن الانتقام والعقاب يطال كل معارض حتى ولوكان إمام المدينة هذا. وفي ذكر من تولى كبر المحنة ورد أن أبا جعفر المنصور عين جعفر بن سليمان واليا على المدينة، في ربيع أو ل سنة 146ه، أي بعد مقتل محمد النفس الزكية بستة أشهر، فقدم جعفر بن سليمان إلى المدينة، وأكره الناس على البيعة وبلغه أن مالكا يحدث بحديث: وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه

وورد أن مالكا استفتي في الخروج مع محمد النفس الزكية وقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال : إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين. فأسرع الناس إلى محمد، ولزم مالك بيته

 

أبو جعفر المنصور يقرّب الإمام

في عام 148ه حج أبو جعفر، وكان قد أوعز بأن يكلف مالك بالحج والمثول بين يديه بمنى. وقد روي عن مالك من أمر هذه المقابلة ما يأتي : فلما دنوت منه رحب بي وقرب، ثم قال : ههنا إلي. فأوفيت للجلوس. فقال : ههنا. فلم يزل يدنيني حتى جلست إليه وألصقت ركبتي بركبتيه، ثم كان أول ما تكلم به أن قال : والله الذي لا إله إلا هو ما أمرت بالذي كان، ولا علمته، وإنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم، وإني أخالك أمانا لهم من عذاب الله، وقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة، فإنهم أسرع الناس للفتن، وقد أمرت بعدو الله أن يؤتى به من المدينة إلى العراق وأمرت بضيق حبسه والإستبلاغ في امتهانه، ولا بد أن أ نزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه

 

إخلاص الإمام

يقول الإمام مالك : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وقد جلس على فراش له ، قال : فجاء صبي يخرج ثم يرجع، فقال لي : أتدري من هذا؟ قلت : لا. قال : هذا ابني، وإنما يفزع من هيبتك. ثم سألني عن أشياء منها حلال ومنها حرام، ثم قال لي : أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس! قلت : لا والله يا أمير المؤمنين. قال : بلى ولكنك تكتم. ثم قال أبو جعفر : والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق والأمصار فلأحملنهم عليه. ثم طلب المنصور من الإمام مالك أن يكتب علمه. ولم يوافق الإمام مالك المنصور على حمل الناس على مذهبه، وقال له :يا أمير المؤمنين! إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم

وراح مالك يكتب ويعمل عملاً متقناً جداً خلال سنين عدة راح خلالها طائفة من العلماء يعملون ويحاولون أن ينافسوا مالكاً طمعاً في كسب رضا الخليفة. و كان أصحاب مالك يأتونه و يقولون له بأنَّ تأخره في الإنجاز قد أتاح للآخرين أن يسبقوه فقال مالك : "لا يرتفع إلا ما أُريد به وجه الله تعالى"، ولقد كتب كثير من معاصريه كتباً كالموطأ وقُدِّمَت إلى الخليفة، وكلما سئل مالك أن يستعجل كتابه فقد سبقه الناس كان يقول : "ما كان لله يبقى"، حقيقة هكذا كان. و ظلَّ الإمام مالك عاكفاً على عمله الضخم سنوات توفي خلالها المنصور حتى كان تمام العمل في زمن هارون الرشيد الذي تقبَّله بقَبول حسن و تقدير عظيم وأراد أن يعلِّق الموطأ في الكعبة و لكن مالكاً أبى ذلك. و يُعتَبَر اليوم كتاب الموطأ من أهم كتب السنَّة و يكاد لا تخلو منه مكتبة إسلامية، أما تلك الكتب التي كتبها منافسوه فلم يبقَ لها أثر وكما يقول العلماء لولا هذه الحادثة مع الإمام مالك لما علمنا أصلاً أنه ألِّفَت هكذا كتب

 

هيبته

ذكر الشافعي أنه حمل كتابا من والي مكة إلى والي المدينة يطلب منه إيصال الشافعي إلى مالك، قال الشافعي فأبلغت الكتاب إلى الوالي، فلما قرأه قال : يا فتى، إن المشي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيا راجلا أهون علي من المشي إلى باب مالك بن أنس، فلست أرى الذلة حتى أقف على بابه

و سأل القاضي جرير بن عبد الحميد مالكا عن حديث وهو قائم فأمر بحبسه، فقيل: إنه قاض. فقال: أحق أن يؤدب، احبسوه فحبس إلى الغد

 

المصادر

مسند أحمد

hidayamosque

wikipedia

مغرس

islamweb

forum aslama

موقع سلمان بن فهد العودة

imam Malik

Category : hommes et femmes célèbres | Write a comment | Print

Comments

| Contact author |